ابن المجاور
325
تاريخ المستبصر
بجلد بقر فرجع يشبه قطعة نيل وعلّم فيها علامة يعرفها وعباها بين النيل ، فلما حصلت في نصيب ابن سويد فيقال : إنه لم يعرف لماله قياس ولا حد من بركات تلك القطعة ، كما قيل : يفوت الغنى من لا ينام عن السرى * وآخر يأتي رزقه وهو نائم صفة جزيرة قيس جزيرة يصح دورها ثلاثة فراسخ مصارية ، طول في عرض ، وهي ذات نخل وزراعات القرظ نخل الملك وما والاها ساحل يحفر الإنسان الرمل بيده فينبع عليه الماء حلوا عذبا فراتا ، ويقال : إن فيها كاريز جار في بستان الملك ، وحفرت الملوك بها أحواضا وصهاريج في أول العهد وبقيت تعمر إلى الآن يملؤها ماء العيون والسيول . مأكولهم السمك ويعملون منه الهرائس ويؤكل مع التمر ، وليس لأهلها مأكول سواه ، ولم يتناولوا الطعام إلا باليد اليمنى ، لا غير ، وإذا كسر الإنسان بيديه فهو العيب العظيم . وبناء القوم بالحجر والجص ودورهم ذات علو ورفعة ، يجعل أحدهم في البناء سبع طبقات ، وكل دار منها شبه حصن مانع ، ولا يزال بها أشجار نقلت من البصرة ، ويزرع به البقول وسائر الخضروات . وفي أهلها عرق تكبّر وعرق خفة وعرق جنون ، كما يقال : الجنون فنون ،